البابا تواضروس يعزي ضحايا جريمة التجمع: دماء الأبرياء لا تضيع
في مشهد خيّم عليه الحزن، قدّم البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تعازيه إلى أسرة ضحايا جريمة التجمع الخامس، التي أسفرت عن مقتل أسامة نصيف وزوجته وابنتيهما هيلين وليليان، داعيًا الله أن يمنح ذويهم وأصدقاءهم الصبر والعزاء والسلام.
وجاءت تعزية البابا تواضروس بالتزامن مع مراسم تشييع الضحايا، بعد الجريمة التي أثارت حالة واسعة من الصدمة، وكشفت وزارة الداخلية تفاصيلها الأولية، فيما تواصل النيابة العامة تحقيقاتها للوقوف على جميع ملابسات الواقعة.
وفي رسالة تعزية مؤثرة، طلب البابا تواضروس الثاني من الله أن يمنح أقارب الضحايا وأصدقاءهم عزاء السماء وسلام الروح القدس، في أعقاب الجريمة التي أودت بحياة أسرة كاملة.
وترأس الأنبا ثاؤدوسيوس، أسقف الجيزة، صلاة الجنازة على الضحايا، وألقى عظة تناول خلالها حالة الألم التي يعيشها ذوو الأسرة، مؤكدًا أن الحادث ترك صدمة عميقة لدى كل من تابع تفاصيله.
وقال الأنبا ثاؤدوسيوس إن الجنازة تأتي في أعقاب جريمة بشعة هزت المجتمع، وإن الحاضرين يودعون أرواحًا بريئة راحت ضحية ما وصفه برصاص الغدر، داعيًا إلى أن تنعم أرواح الضحايا بالراحة والسلام.
وأشار خلال كلمته إلى صعوبة مواجهة هذا النوع من الألم، خاصة عندما تتزاحم مشاعر الحزن والغضب والظلم، مؤكدًا أن الإيمان يمنح الإنسان القدرة على الصمود عندما تعجز الكلمات عن تقديم العزاء.
وأضاف أن الإنسان قد يعجز عن فهم أسباب بعض الأحداث المؤلمة أو تفسيرها، إلا أن الإيمان يبقى مصدرًا للرجاء والصبر في مواجهة المحن، مشددًا على أهمية ترك أمر القصاص والعدالة لله.
كيف بدأت جريمة التجمع الخامس؟
وبحسب بيان صادر عن وزارة الداخلية، بدأت الواقعة عندما تلقى قسم شرطة التجمع الخامس بلاغًا من أحد الأشخاص يفيد بتغيب شقيقه، وهو مالك مطبعة، وعدم تمكنه من التواصل معه.
وعلى الفور، انتقلت الأجهزة الأمنية إلى محل إقامة المجني عليه، حيث عثرت على سيارته وبها آثار دماء وأعيرة نارية.
وبمواصلة الفحص، عثرت الأجهزة الأمنية على جثمان زوجته وابنتيه داخل سيارة الزوجة بالقرب من محل إقامتهم، لتبدأ بعدها عمليات البحث والتحري لكشف ملابسات الجريمة وتحديد مرتكبها.
وأوضحت وزارة الداخلية أن التحريات وجمع المعلومات قادا إلى تحديد المتهم وضبطه، وتبين أنه صديق للمجني عليه ومقيم بدائرة قسم شرطة الدقي بمحافظة الجيزة.
كما تم ضبط السلاح المستخدم في الواقعة، بعد أن أرشد المتهم عنه، وفقًا لما ورد في بيان وزارة الداخلية.
وكشفت وزارة الداخلية، في بيانها، أن المتهم أقر خلال مواجهته بأنه كان يعلم باحتفاظ المجني عليه بمبالغ مالية وسبائك ذهبية داخل منزله.
وبحسب ما جاء في اعترافاته، فقد دفعته ضائقة مالية إلى التخطيط للتخلص من المجني عليه والاستيلاء على ما بحوزته من أموال ومقتنيات.
وأفادت الوزارة بأن المتهم استدرج المجني عليه داخل سيارته، ثم أطلق تجاهه عيارًا ناريًا، وبعد التأكد من وفاته استولى على مفاتيح العقار الذي يقيم فيه.
وعقب ذلك، تخلص المتهم من جثمان المجني عليه بإلقائه خلف حاجز خرساني بطريق العين السخنة، وفقًا لما ورد في رواية وزارة الداخلية.
ولم تتوقف الجريمة عند مقتل المجني عليه، إذ كشفت التحقيقات، وفقًا لبيان الداخلية، عن لجوء المتهم إلى حيلة لاستدراج زوجته وابنتيه.
وبحسب البيان، عاد المتهم إلى محل إقامة الأسرة وتواصل مع الزوجة، وأوهمها بأن زوجها تعرض لحادث سير ونُقل إلى أحد المستشفيات.
وبعد أن استقلت الزوجة سيارتها برفقة ابنتيها، أطلق المتهم أعيرة نارية تجاههن على الطريق، ما أسفر عن وفاتهن.
وعاد المتهم بعد ذلك إلى محيط منزل الأسرة، وترك السيارة بالقرب من محل الإقامة وبداخلها جثامين الضحايا، ثم وضع غطاءً على السيارة، بحسب رواية الأجهزة الأمنية.
ووفقًا لبيان وزارة الداخلية، توجه المتهم بعد ذلك إلى منزل المجني عليه في محاولة لتنفيذ الجزء الآخر من مخططه والاستيلاء على الأموال والمقتنيات التي كان يعتقد أن الأسرة تحتفظ بها.
إلا أنه فوجئ بوجود حارس العقار، ما حال دون تمكنه من دخول المنزل، ليقرر العودة في وقت لاحق من الليل واستكمال مخطط السرقة.
وتوصلت الأجهزة الأمنية إلى المتهم وضبطته، كما تمكنت من ضبط السلاح المستخدم في ارتكاب الجريمة، فيما جرى نقل جثامين الضحايا إلى المشرحة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، للوقوف على جميع تفاصيلها وملابساتها واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية.
وفي أعقاب الكشف عن الجريمة، ظهرت روايات تتحدث عن وجود خلافات مالية أو معاملات تجارية بين المتهم والمجني عليه.
إلا أن مصادر مطلعة، وفق ما نشرته «تليجراف مصر»، نفت وجود معاملات تجارية بين الطرفين، مشيرة إلى أن التحريات لم تتوصل إلى وجود شراكة أو نشاط تجاري مشترك بينهما.
وبحسب المعلومات المنشورة، فإن المتهم كان من المقربين إلى الأسرة، وهو ما أتاح له معرفة بعض التفاصيل المتعلقة بالمجني عليه وممتلكاته، قبل أن تتجه التحقيقات إلى أن السرقة كانت الدافع وراء الجريمة، وفقًا لما ورد في بيان وزارة الداخلية.
وتبقى التفاصيل النهائية للواقعة رهن ما تسفر عنه تحقيقات النيابة العامة، باعتبارها الجهة المختصة بكشف كافة ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات القانونية فيها.
وفي الوقت الذي تستكمل فيه جهات التحقيق إجراءاتها، خيّمت حالة من الحزن على أسرة الضحايا خلال مراسم الجنازة، فيما جاءت كلمات البابا تواضروس الثاني لتواسي ذوي الأسرة، وتؤكد أن أرواح الضحايا ستظل حاضرة في قلوب محبيهم.






